الأمير الحسين بن بدر الدين
137
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المسألة العاشرة : ونعتقد أنّه تعالى واحد والكلام فيه يقع في أربعة مواضع : أحدها في معنى الواحد . والثاني في حكاية المذهب وذكر الخلاف . والثالث في الدلالة على فساد ما ذهب إليه المخالفون . والرابع فيما يؤكد أدلة العقل من أدلة « 1 » السمع على صحّة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون . أما الموضع الأول وهو في معنى الواحد : فالواحد يستعمل في معنيين : أحدهما ما لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وهذا لا يكون مدحا بانفراده في حقه تعالى ؛ لأن الجوهر الفرد « 2 » لا يتجزأ ولا يتبعض ، وكذلك العرض القائم به ، وإنما يكون مدحا بانضمامه إلى كونه حيّا ؛ لأن كلّ حيّ سواه ذو أجزاء وأبعاض ، وهو تعالى حيّ « 3 » لا يتجزّأ ولا يتبعّض . الثاني « 4 » : هو المتفرّد بصفات الكمال إثباتا ونفيا ، فلا يشاركه فيها أحد على الحدّ الذي استحقّها عليه ، وهذا هو مراد المتكلمين ؛ لأنهم يوردون ذلك مورد المدح . ويريدون به التفرّد بصفات الكمال والتعالي عن الأشكال والأمثال ، ونريد بقولنا على الحدّ الذي استحقها عليه ؛ لأنها ثابتة له على سبيل الوجوب . والواحد منا وإن شاركه في بعض صفاته جنسا أو قبيلا أو نوعا فليست بثابتة للواحد منا على سبيل الوجوب بل على سبيل الجواز .
--> ( 1 ) في ( ب ) : من السمع ( 2 ) أصغر جسم وهو الذي لا يقبل الانقسام ويسمى بالذرة التي لا تتجزأ . ( 3 ) في ( ب ) : بحذف حي . ( 4 ) في ( ب ) ، و ( ج ) : والثاني .